البكري الأندلسي

576

معجم ما استعجم

رياضا وزهر وشجرا ; وهو موصوف مألوف ، قالت ( 1 ) فيه الشعراء ; فمن قال فيه الشعر ، وغنى فيه ، عبد الله بن محمد بن زبيدة . قال ابن أخي جناح : كنت مع عبد الله بن محمد الأمين ( 2 ) وقد خرج إلى نواحي الجزيرة ، وكانت له هناك ضياع كثيرة ، ونحن معه ، فمررنا بدير حنظلة ; وكأن ما حواليه ( 3 ) من الرياض حلل وشى ، وهو في صحراء بعيدة من الفرات ، فنزل هناك ، وأمر غلمانه ، ففتحوا له الدير ، فنزل ( 4 ) وشرب ، وكان حسن الضرب بالعود ، حسن الصوت طيبه ، فأنشأ يقول : ألا يا دير حنظلة المفدى * لقد أورثتني تعبا ( 5 ) وكدا * ألا يا دير جادتك الغوادي * سحابا حملت برقا ورعدا * قال : فأقمنا به عشرة أيام نصطبح في كل يوم ، وألقى على وعلى من كان معي من المغنين ، لحنا صنعه في هذا الشعر ، ما سمعت أملح منه ، على كثرة صنعته في شعره . وحنظلة الذي نسب إليه هذا الدير : رجل من طيئ ، يعرف بابن أبى عفران ( 6 ) ، وهو من رهط أبى زبيد الطائي ، وكان من شعراء الجاهلية ، ثم تنصر ، وفارق بلاد قومه ، ونزل الجزيرة مع النصارى ، حتى فقه ( 7 ) دينهم ، وبلغ نهايته ، وابتاع ( 8 ) ماله ، وبنى هذا الدير ، وترهب فيه حتى مات .

--> ( 1 ) في ج : قد قالت . ( 2 ) كذا في ج ، وهو الصحيح . وفى ز عبد الله الأمين . وفى ق : محمد بن عبد الله الأمين ( 3 ) في ز : حوله . ( 4 ) في ج : فنزل به . ( 5 ) في ج : سقما . ( 6 ) في ق : عفر . ( 7 ) في ج ، ز : فقه في دينهم . ( 8 ) في ز : وباع .